حبيب الله الهاشمي الخوئي
29
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( وحفظا ووهما ) أي حديثا محفوظا من الزّيادة والنّقصان مصونا عن الخلل والغلط حفظه راويه على ما سمعه ، وحديثا غير محفوظ من ذلك لسهو الرّاوى أو غلطه وعدم حفظه له على وجهه . ( ولقد كذب ) اى افترى ( على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عهده ) أي في زمانه . قال الشّارح البحراني : وذلك نحو ما روى أنّ رجلا سرق رداء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخرج إلى قوم وقال : هذا رداء محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطانيه لتمكَّنونى من تلك المرأة ، واستنكروا ذلك ، فبعثوا من سأل الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك ، فقام الرّجل الكاذب فشرب ماء فلدغته حيّة فمات ، وكان النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين سمع بتلك الحال قال لعليّ عليه السّلام : خذ السّيف وانطلق فان وجدته وقد كفيت فأحرقه بالنّار ، فجاء عليه السّلام وأمر باحراقه . ( حتّى ) لمّا سمع صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك الخبر وغيره ممّا كذبوا عليه ( قام خطيبا فقال ) أيّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة ف ( من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار ) أي لينزل منزله من النّار ، وهو إنشاء في معنى الخبر كقوله تعالى : « قل من كان في الضّلالة فليمدد له الرّحمن مدّا » . وهذا الحديث النبوي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممّا رواه الكلّ وادّعى تواتره واستدلّ به على وجود الأخبار الكاذبة ردّا على من أنكر وجودها أو استبعدها ، وقد حكى أنّ علم الهدى تناظر مع علماء العامّة وبيّن لهم أنّ الأخبار التي رووها في فضايل مشايخهم كلَّها موضوعة ، فقالوا : من يقدر أن يكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال لهم : قد ورد في الرّواية عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال في حياته : ستكثر علىّ الكذابة بعد موتى فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار ، فهذا الحديث إمّا صدق أو كذب وعلى التقديرين يحصل المطلوب . ثمّ شرع عليه السّلام في بيان وجه اختلاف الأخبار فقال ( وانما أتاك بالحديث أربعة رجال لا خامس لهم ) قال الشارح البحراني : ووجه الحصر في الأقسام الأربعة أنّ الناقل للحديث عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المتسمّين بالاسلام إمّا منافق أولا ، والثاني إمّا أن